حميد بن أحمد المحلي

176

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

إلى الأرض ، فوثب عبد الله بن الخضل الطائي فنزع المعول من يده فخضخضه « 1 » به ، وأكب ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه ، ثم أخذوا له الآجر فشدخوا وجهه ورأسه حتى قتلوه . وحمل الحسن على سرير إلى المدائن ، وبها سعد بن مسعود الثقفي وال عليها من قبله ، وكان علي عليه السّلام ولّاه فأقرّه الحسن عليه السّلام ، قال : ثم إن معاوية وافى حتى أتى قرية يقال لها : الجنوبية بمسكن ، وأقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بإزائه ، فلما كان من غد وجّه معاوية بخيله إليهم ، فخرج إليهم عبيد الله بن العباس فيمن معه فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية لعنه الله إلى عبيد الله بن العباس أن الحسن راسلني في الصلح ، وهو مسلّم الأمر إليّ ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن جئتني الآن أعطيتك مائة ألف درهم يعجّل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسلّ عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده . وأصبح الناس ينتظرون أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد ، ثم خطبهم فقال : أيها الناس ، لا يهولنّكم ولا يعظمنّ « 2 » عليكم ما صنع هذا الرجل ، الوله « 3 » الوزغ ، إنّ هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ، إنّ أباه عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج يقاتله ببدر ، وأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري فأتى به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ فداه فقسّمه بين المسلمين ، وإن أخاه ولّاه علي أمير المؤمنين عليه السّلام على البصرة ، فسرق مال الله ومال المسلمين واشترى به الجواري ، وزعم أن ذلك له حلال ، وإن هذا أيضا ولّاه علي عليه السّلام اليمن ، فهرب من بسر بن أرطأة وترك ولديه حتى قتلا ، وصنع الآن هذا الذي صنع .

--> ( 1 ) في ( ج ) : فخضضه . ( 2 ) ساقطة من ( أ ) . ( 3 ) الوله : الذاهب العقل